الشيخ حسين بن جبر
360
نخب المناقب لآل أبي طالب ( ع )
فقال أبو موسى : هذا كتاب عائشة تأمرني أن تكفّ « 1 » أهل الكوفة ، فلا تكوننّ لنا ولا علينا ليصل إليهم صلاحهم ، فقال عمّار : إنّ اللّه تعالى أمرها بالجلوس ، فقامت ، وأمرنا بالقيام لندفع الفتنة ، فنجلس ، فقام زيد بن صوحان ، ومالك الأشتر ، في أصحابهما وتهدّدوه . فلمّا أصبحوا قام زيد بن صوحان ، وقرأ ( ألم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ) « 2 » الآية ، ثمّ قال : أيّها الناس سيروا إلى أمير المؤمنين ، وانفروا إليه أجمعين ، تصيبوا الحقّ راشدين . ثمّ قال عمّار : هذا ابن عمّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله يستنفركم ، فأطيعوه في كلام له . وقال الحسن بن علي عليهما السلام : أجيبوا دعوتنا ، وأعينونا على ما بلّينا به في كلام له . فخرج قعقاع بن عمر ، وهند بن عمر ، وهيثم بن شهاب ، وزيد بن صوحان ، والمسيّب بن نجية ، ويزيد بن قيس ، وحجر بن عدي ، وابن مخدوج ، والأشتر ، يوم الثالث في تسعة آلاف ، فاستقبلهم علي عليه السلام على فرسخ ، وقال : مرحباً بكم أهل الكوفة ، وفئة « 3 » الإسلام ، ومركز الدين ، في كلام له . وخرج إلى علي عليه السلام من شيعته من أهل البصرة من ربيعة ثلاثة آلاف رجل ، وبعث الأحنف إليه إن شئت أتيتك في مائتي فارس فكنت معك ، وإن شئت اعتزلت ببني سعد ، فكففت عنك ستّة آلاف سيف ، فاختار علي عليه السلام اعتزاله « 4 » .
--> ( 1 ) في « ع » : أكفّ . ( 2 ) سورة العنكبوت : 1 . ( 3 ) في « ع » : وقبّة . ( 4 ) الفتوح لابن أعثم 2 : 459 .